لكي تبلغ الدعوة إلى السلام غايتها

السلام: رؤية مؤسسية وضرورة اجتماعية يشير الأب صلاح أبوجوده اليسوعي، أستاذ في جامعة القديس يوسف، إلى أن السلام ليس حالة
64175

السلام: رؤية مؤسسية وضرورة اجتماعية

يشير الأب صلاح أبوجوده اليسوعي، أستاذ في جامعة القديس يوسف، إلى أن السلام ليس حالة طبيعية، بل يحتاج إلى تأسيس وتنمية. يرى أن السلام يتجاوز كونه نداء أو مشروعًا سياسيًّا، ليصبح في الأساس طريقة للحضور الإنساني تتجلى في الانفتاح غير المشروط على الآخر، والتضامن معه، والإصغاء إليه، والاعتراف بكرامته الإنسانية.

أبعاد السلام المؤسسي

خلال زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، ظهرت خصائص السلام من خلال حضوره الذي خلق مساحة للتلاقي الإنساني بعيدًا عن الصراعات الإقليمية. السلام هنا ليس مجرد حالة ظاهراتية، بل هو أساس لأي مشروع سياسي يسعى لتحقيق نتائج إيجابية. السلام يسمح بالانفتاح على عالم حيث الآخر شريك في بناء حياة أفضل.

الأبعاد الروحية للسلام

يشدد الخطاب على أن السلام، بوصفه حضورًا إنسانيًّا بلا حدود، يعتمد على خلفية روحية قوية كمصدر دائم للإلهام في الحياة الواقعية. يدعو السلام الذي عاشه البابا في لبنان إلى تحويل هذه الحالة إلى ممارسات واقعية في مختلف المجالات الاجتماعية.

السلام كمسؤولية عامة

يدعو الخطاب إلى انتقال السلام من تجربة شخصية إلى مسؤولية عامة، ويربطه بالعمل السياسي كخدمة تتطلب احترام الكرامة الإنسانية والعدالة والمساواة، إلى جانب الكفاءة والأخلاق المهنية. يبرز تحقيق المصالحة كنتيجة لعمل العدالة والذاكرة، بهدف شفاء الجراح ونزع فتيل الأحقاد.

الخير العام كأساس للسلام

يظل الخير العام حجر الزاوية في خطاب السلام، حيث لا يختزل في المصالح الخاصة، بل يمثل الأفق الذي يتصالح فيه السلام والعدالة والذاكرة والمسؤولية. يدعو الخطاب إلى تجاوز السعي وراء الهيمنة أو المصالح الفئوية لتحقيق الربح السريع، ليصبح المجتمع السياسي مساحة لكرامة الفرد والكرامة المشتركة.

دور الإرشاد الرسولي

تتناول الوثيقة البابوية “رجاء جديد للبنان” موضوع الخير العام من خلال التركيز على مركزية الإنسان كشخص يتمتع بكرامة أصيلة، وحرية الضمير والدين. تدعو الوثيقة إلى الحفاظ على التعايش بين الطوائف المختلفة من خلال اللقاء والحوار والتعاون، مما يتطلب الانتقال من الطائفية إلى المواطنة.

تطرح الوثيقة مسارًا جماعيًّا يقوم على الحوار المسؤول والتربية على الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، مما يسهم في بناء دولة منظمة في خدمة الإنسان، بعيدة عن توازنات طائفية. في هذا السياق، يتحقق السلام الذي يلازم الخير العام من خلال عملية تحول مسؤولة وسلمية.

Comments are off for this post.

Copyright 2026 Site. All rights reserved powered by levantnews.com