هل تبقى جبهة لبنان مفتوحة بعد انتهاء حرب إيران؟
في ظل الحرب الإقليمية الحالية والتساؤلات حول نتائجها العسكرية والسياسية، يُطرح سيناريو يتعلق بتوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع استمرار المواجهة العسكرية في لبنان. هذا السيناريو أصبح جزءاً من النقاش في مراكز الأبحاث…
في ظل الحرب الإقليمية الحالية والتساؤلات حول نتائجها العسكرية والسياسية، يُطرح سيناريو يتعلق بتوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع استمرار المواجهة العسكرية في لبنان. هذا السيناريو أصبح جزءاً من النقاش في مراكز الأبحاث الغربية، حيث يُحتمل أن تتحول الجبهة اللبنانية إلى ساحة صراع مستقلة نسبياً تمتد زمنياً حتى بعد انتهاء الحرب الإقليمية الأوسع.
تشير دراسة حديثة صادرة عن فريق Lebanon Crisis Analytics Team التابع لمنظمة Mercy Corps إلى أن مسار الحرب في لبنان قد لا يكون مرتبطاً بالكامل بتطورات المواجهة مع إيران. يعرض التقرير سيناريو "التصعيد المتوسط الأمد"، حيث يمكن أن تستمر العمليات العسكرية بين إسرائيل و"حزب الله" لشهرين أو أكثر، وربما تتجاوز زمنيا نهاية الحرب الإقليمية. وخصوصية الجبهة اللبنانية، باعتبارها مواجهة مباشرة على الحدود، قد تجعلها قابلة للاستمرار حتى في حال حصول تهدئة أو تسوية على المستوى الإقليمي.
تتوافق تحليلات أخرى مع هذا التقدير. وفقاً لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، قد تلجأ إسرائيل إلى حملة عسكرية طويلة نسبياً ضد "حزب الله" بهدف تقليص قدراته العسكرية، وخصوصاً ترسانته الصاروخية التي تعتبرها تهديداً خطيراً على جبهتها الشمالية. تشير التقديرات إلى أن تحقيق هذا الهدف قد يتطلب عمليات عسكرية ممتدة تشمل ضربات جوية مكثفة وربما عمليات برية محدودة داخل الأراضي اللبنانية.
يرى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) أن إضعاف "حزب الله" أصبح هدفاً استراتيجياً في ذاته بالنسبة إلى إسرائيل، ما يعني أن انتهاء الحرب مع إيران لا يضمن تلقائياً انتهاء المواجهة على الجبهة اللبنانية. فالصراع في لبنان يرتبط باعتبارات أمنية حدودية ومحاولة فرض واقع جديد في الجنوب، سواء عبر إبعاد مقاتلي الحزب عن الحدود أو إنشاء منطقة عازلة.
في ظل الحرب الإقليمية الحالية والتساؤلات حول نتائجها العسكرية والسياسية، يُطرح سيناريو يتعلق بتوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع استمرار المواجهة العسكرية في لبنان.
وفقاً للأستاذ الجامعي والمحلل السياسي الدكتور جورج يزبك، القواسم المشتركة بين الحربين واضحة، إذ إن إسرائيل موجودة في المواجهتين، فيما إيران حاضرة في الحرب على أرضها وحاضرة في لبنان عبر "حزب الله". ويضيف أن "هذا التداخل لا يعني بالضرورة أن وقف الحرب في إيران سيقود حكماً إلى وقفها في لبنان، لأن القرارين مختلفان".
بحسب يزبك، "من يمسك بقرار الحرب والسلم في إيران هي الولايات المتحدة، أما من يمسك بقرار الحرب والسلم في لبنان فهي إسرائيل، ولكل منهما حساباته". ويشير إلى أنه "منطقياً، يمكن القول إن وقف الحرب في إيران قد يؤدي إلى وقف الحرب في لبنان أو على الأقل إلى تهدئة الجبهة اللبنانية، لكن الواقع قد يكون معاكساً تماماً". فوقف الحرب في إيران قد يدفع إسرائيل إلى نقل ثقلها العسكري بالكامل إلى الجبهة اللبنانية والتفرغ لمواجهة "حزب الله".
يضيف يزبك أن "إنهاء الحرب في إيران قد لا يكون كافياً لتسويق إنجاز عسكري سريع داخل إسرائيل، لأن الخطر الإيراني ليس داهماً بشكل مباشر للرأي العام الإسرائيلي، في حين أن استمرار الحرب في لبنان يمكن تبريره داخلياً عبر هدف إبعاد خطر "حزب الله" عن شمال إسرائيل". ويرى أن "تحقيق هذا الهدف قد يتطلب إسرائيلياً إنشاء حزام أمني جديد بعمق نحو سبعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ما يفتح الباب أمام مواجهة طويلة نسبياً".
في ضوء هذه المعطيات، لا يبدو أن نهاية الحرب الإقليمية تعني بالضرورة نهاية الحرب في لبنان. فبين الحسابات العسكرية الإسرائيلية، واستراتيجية إيران القائمة على حروب الوكالة، والتحذيرات الصادرة عن مراكز الأبحاث الدولية، يبرز احتمال أن تتحول الجبهة اللبنانية إلى المواجهة الأطول في الصراع الدائر في المنطقة، حتى لو وضعت الحرب الأوسع أوزارها.
Based on reporting by An-Nahar.




