
جماعة الإخوان المسلمين في السودان، التي تمثلها تاريخياً الحركة الإسلامية السودانية وحزب المؤتمر الوطني المنحل، تعتبر القوة المحركة وراء الصراع الذي اندلع في أبريل 2023. يتجاوز دور هذه الجماعة التنافس السياسي، مما يجعلها محركاً أساسياً لإدامة العنف وعرقلة جهود السلام، محولة الصراع من خلاف على السلطة إلى حرب شبه عقائدية. شبكات الجماعة المتغلغلة في مؤسسات الدولة أثبتت أنها “عقبة مزمنة” أمام استقرار السودان ونموه الاقتصادي.
من الدعوة إلى السيطرة
انتقلت أيديولوجيا الإخوان المسلمين من مصر إلى السودان في خمسينيات القرن الماضي. لم تكن الحركة الإسلامية مجرد حزب سياسي، بل مشروعاً استراتيجياً متكاملاً سعى إلى السيطرة على مفاصل الدولة السودانية. في السبعينيات، تحولت الحركة من العمل الدعوي إلى العمل السياسي، وسمح لها التحالف مع نظام الرئيس جعفر النميري في عام 1978، تحت اسم “المصالحة”، بالتوغل في أعماق المؤسسات السياسية والاقتصادية والعسكرية السودانية.
كان الهدف من تغلغل الجماعة المنهجي إنشاء دولتها العميقة، فلم يكن التحالف مع النميري لغرض الحكم المشترك بقدر ما كان لزرع “الأيديولوجيين” في المناصب الحساسة في الدولة. هذا التمكين مكّن الجبهة الإسلامية القومية من قيادة انقلاب يونيو 1989، منهية بذلك التجربة الديموقراطية.
إجهاض الانتقال الديموقراطي
بعد ثورة عام 2019، بقيت شبكات التمكين قوية ومحصنة داخل المؤسسة العسكرية. قاد الحرس الإسلامي القديم انقلاب عام 2021 ضد الحكومة المدنية بقيادة عبد الله حمدوك. كان الهدف الأساسي من هذا الانقلاب منع الإصلاحات الهيكلية التي طالبت بها الهيئات المدنية، والتي كانت ستؤدي إلى إضعاف دولة الإخوان العميقة.
دور محوري للميليشيات الإسلامية
تشكل التعبئة العسكرية الأيديولوجية من خلال الميليشيات دليلاً على أن الحركة الإسلامية تدير هذه الحرب. تعتبر كتيبة “البراء بن مالك” ميليشيا تابعة وموالية للحركة الإسلامية السودانية. قادتها أكدوا تلقيهم “تدريباً مكثفاً” و”تسليحاً كاملاً” من القوات المسلحة في بورتسودان.
السودان بؤرة للتطرف الإقليمي
تفكك الدولة السودانية تحت الحرب يحول البلاد إلى ممر غير محكوم، يهدد أمن الساحل والقرن الأفريقيين. وقد أعيد تأهيل وإطلاق سراح شخصيات مثل عبد الباسط حمزة، مما يشير إلى عودة الأجندة الدولية الإسلامية.
تقرير أممي في يوليو 2023 أشار إلى أن عمليات تنظيم “داعش” وتمويله في السودان تُشرف عليها شركات واجهة، ويُستخدم السودان معبراً حيوياً للجماعات المتطرفة إلى ليبيا ومالي وغرب أفريقيا.
فك الارتباط ووقف التخريب
للحد من الدور التخريبي للإخوان المسلمين وإعادة توجيه السودان نحو الاستقرار، يجب تفكيك شبكات التمكين الإسلامية داخل الجيش السوداني. كذلك، لا بد من فرض عقوبات على القيادة السياسية للمؤتمر الوطني المنحل وتجفيف منابع التمويل الإرهابي.
Copyright 2026 Site. All rights reserved powered by levantnews.com
Comments are off for this post.