إلى وطني الذي لا يُشبه إلا نفسه… لبنان
جان-مارك زغيب - تلميذ في الصفّ الثانوي الثاني - مدرسة راهبات القلبين الأقدسين - سيوفي
جان-مارك زغيب - تلميذ في الصفّ الثانوي الثاني - مدرسة راهبات القلبين الأقدسين - سيوفي
أكتب إليك، يا لبنان، بيدٍ ترتجف كما يرتجف قلبُ الحبيب حين يخطّ رسالته إلى من غاب عنه، وأستحضر وجهك كما يستعيد العاشق ملامح من أحبّ بعد طول فراقٍ واحتراق.لا أكتبك غضبًا، ولا أعاتبك بلغةِ اللوم، بل أُسطر حروفي بمداد القلب، لأنك الحبُّ الذي لا يشيخ، والجُرحُ الذي لا يلتئم، والألمُ الذي غدا معنىً للحياة.أنتَ يا لبنان، الحكاية التي وُلدتُ فيها قبل أن أرى النور، والقصيدة التي سكنت لساني قبل أن أتعلّم الكلام.أنت مدرستي الأولى في الحنين، وأجمل خساراتي التي لا أندم عليها.كنتُ أودّ أن أحدثك عن الفرح، عن صباحاتك المذهّبة بالندى، وعن رائحة الخبز الخارجة من أفران الأزقّة، لكن كيف أقدر وسَماؤك ما تزال تختنق بدخان الانفجارات، وشوارعك تنزف على وقع خطى المهاجرين؟
أريد أن يعود اسمك مرادفًا للثقافة، للكرامة، للجمال، وللإنسان.وعلى الرغم من كل الخيبات، أحبك.أحبك لأنك أنا، ولأنني منك.أحبك لأنك الحلم الذي لا يُمحى، والوجع الذي لا يُنسى.وسأظل أؤمن أنك، وإن تأخرت، ستعود.ستشفى ببطء، لكنك ستشفى.ستنهض من رمادك كما ينهض الفينيق من نيرانه، لا لتبدأ من الصفر، بل لتبدأ من الحكمة.أرجو أن أراك تبتسم من جديد، في وجه طفلٍ، أو في فجرٍ صامتٍ تصالح فيه اللبنانيون مع قلوبهم.فحبي لك عنيد، لا يعرف الهزيمة، لا يخضع للمنفى، لا يملّ من الانتظار.وأنا، ابن ترابك المجروح، أحمل في داخلي ندوبك وأحلامك، وأسير نحو غدٍ أعرف أنه سيجيء، مهما طال الليل.سلامٌ عليك، يا وطن الوجع والجمال،سلامٌ عليك، يا لبنان،يا من فيك وُلد الحنين، ومنك زُرع الأمل، وفيك سيُكتب النهوض.
Based on reporting by An-Nahar.




