Last updated: October 26th, 2025 at 09:15 pm

سياسات دولية
يواجه لبنان حالياً تحديات متعددة تتعلق بتحولات إقليمية في منطقة الشرق الأوسط. دول مثل الإمارات ومصر والأردن تتبنى الحوار والتطبيع، بينما تعمل إسرائيل على توسيع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية. في هذا السياق، تسعى الولايات المتحدة والسعودية إلى بناء منظومة جديدة للأمن والسلام في المنطقة. هذه التحولات تضع لبنان في موقف حرج، حيث يخاطر بأن يصبح هامشياً في ظل الخرائط الجديدة التي تُرسَم.
التاريخ يوضح أن الدول التي لا تعبر عن مواقفها تتيح للآخرين التحدث عنها واتخاذ القرارات بدلاً منها. هذا هو التحدي الذي يواجه سيادة لبنان حالياً. الاعتماد على الوسطاء والقوى الخارجية كان له ثمن باهظ، كما ظهر في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية عام 2022 التي تمت عبر وساطة أمريكية. هذه المفاوضات، رغم أنها منعت مواجهة مفتوحة، إلا أنها حرمت لبنان من حق تاريخي معترف به منذ عام 1949.
المفاوضات المباشرة ليست دليلاً على الضعف، بل ضرورة لسيادة الدول. الحوار هو أسمى أشكال السيادة، ولا يمكن الحفاظ على الحدود أو بناء المستقبل بالصمت أو التجنب. في اللحظة التاريخية الحالية، الحوار المباشر ضروري للاستفادة من التحولات الإقليمية.
الأزمات المتواصلة أثرت سلباً على الاقتصاد اللبناني، مما أدى إلى هجرة الشباب وفقدان فرص التنمية. كل حرب مؤجلة تعني جيلاً ضائعاً، ولا يمكن للبنان الاستمرار في العيش على رماد الماضي. التحدث إلى الأطراف الأخرى، وحتى الأعداء السابقين، يعتبر تأكيداً على الاستقلال الوطني.
الوقت قد حان لاستعادة معنى السلام، الذي لا يعني استسلاماً بل قوة واعية. السلام الحقيقي يبنى على الوضوح والحكمة، وليس على الشعارات فقط. العالم العربي يعيد ترتيب أولوياته حول النمو والتنمية والاستقرار، ولبنان يجب أن يكسر صمته ليشارك بفعالية في هذه التحولات.
رغيد الشمّاع، سياسي وسفير سابق لدى الأمم المتحدة في جنيف والمنظمات الدولية الأخرى في سويسرا (2010-2019)
Copyright 2026 Site. All rights reserved powered by levantnews.com
Comments are off for this post.